مظاهر عدله في عالم الخلقة .
* 2 - الجبال وحركاتها
وليس رفع السماوات وإبداعها وتنظيم حركاتها هو الوحيد في كونه
مظهرا لعدله سبحانه في التكوين ، بل إبداع الجبال وإيجادها مظهر آخر من
مظاهر التوازن والتعادل في الخلقة .
يقول سبحانه : * ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) * . ( 1 )
وقال سبحانه : * ( والجبال أوتادا ) * . ( 2 )
إن الرواسي التي استخدمها القرآن جمع " راسية " ، والمراد منها الأنجر التي
هي مرساة السفينة ، فللجبال دور المرساة ، فكما أنها تحول دون اضطراب
السفينة وتقاذفها من قبل أمواج البحر العاتية ، فهكذا الجبال لها دور في تنظيم
حركة الأرض .
وإلى هذا الحقيقة يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه ،
ويقول : " وتد بالصخور ميدان أرضه " . ( 3 )
وقال عليه السلام أيضا : " وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها " . ( 4 )
* 3 - الحياة وتوازنها الدقيق
إن من مظاهر عدله سبحانه وجود الحياة في الأرض ، وهي رهن توفر
هامش
( 1 ) النحل : 15 . وقد جاءت أيضا بنفس العبارة في سورة لقمان الآية 10 .
( 2 ) النبأ : 7 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 -
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .