دينه ودنياه ، ومن الواضح أن الحب بهذا المعنى ينتهي لصالح المحب . قال
الصادق عليه السلام : " ما أحب الله عز وجل من عصاه " ثم تمثل ، فقال :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع ( 1 )
وسيوافيك أن المراد من ذوي القربى ليس كل من ينتمي إلى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بنسب أو سبب ، بل طبقة خاصة من أهل بيته الذين عرفهم
بأنهم أحد الثقلين في قوله : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل
بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . ( 2 )
فإذا كان المراد من ذوي القربى هؤلاء الذين أنيط بهم أمر الهداية والسعادة
فحبهم ومودتهم يرفع الإنسان من حضيض العصيان والتمرد إلى عز الطاعة .
إن طلب المودة من الناس أشبه بقول طبيب لمريضه بعد ما فحصه وكتب
وصفة : لا أريد منك أجرا إلا العمل بهذه الوصفة ، فإن عمل المريض بوصفة
الطبيب وإن خرجت بهذه العبارة بصورة الأجر ، ولكنه ليس أجرا واقعيا يعود
نفعه إلى الطبيب بل يعود نفعه إلى نفس المريض الذي طلب منه الأجر .
وعلى ذلك فلا بد من حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع ، كأن يقول :
قل لا أسألكم عليه أجرا ، وإنما أسألكم مودة ذي القربى ، وليس الاستثناء المنقطع
هامش
( 1 ) سفينة البحار : مادة حبب .
( 2 ) أخرجه الحاكم في مستدركه : 3 / 148 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ، وأخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك معترفا بصحته على شرط الشيخين
أقول : هذا حديث متواتر وقد ألف غير واحد من المحققين رسائل حوله .