تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
دينه ودنياه ، ومن الواضح أن الحب بهذا المعنى ينتهي لصالح المحب . قال الصادق عليه السلام : " ما أحب الله عز وجل من عصاه " ثم تمثل ، فقال : تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع ( 1 ) وسيوافيك أن المراد من ذوي القربى ليس كل من ينتمي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنسب أو سبب ، بل طبقة خاصة من أهل بيته الذين عرفهم بأنهم أحد الثقلين في قوله : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . ( 2 ) فإذا كان المراد من ذوي القربى هؤلاء الذين أنيط بهم أمر الهداية والسعادة فحبهم ومودتهم يرفع الإنسان من حضيض العصيان والتمرد إلى عز الطاعة . إن طلب المودة من الناس أشبه بقول طبيب لمريضه بعد ما فحصه وكتب وصفة : لا أريد منك أجرا إلا العمل بهذه الوصفة ، فإن عمل المريض بوصفة الطبيب وإن خرجت بهذه العبارة بصورة الأجر ، ولكنه ليس أجرا واقعيا يعود نفعه إلى الطبيب بل يعود نفعه إلى نفس المريض الذي طلب منه الأجر . وعلى ذلك فلا بد من حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع ، كأن يقول : قل لا أسألكم عليه أجرا ، وإنما أسألكم مودة ذي القربى ، وليس الاستثناء المنقطع
هامش
( 1 ) سفينة البحار : مادة حبب . ( 2 ) أخرجه الحاكم في مستدركه : 3 / 148 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك معترفا بصحته على شرط الشيخين أقول : هذا حديث متواتر وقد ألف غير واحد من المحققين رسائل حوله .