تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستمع منه ، قال : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ، قال : فاسمع مني قال : أفعل ، فقال : * ( بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) * . ( 1 ) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها يقرؤها عليه . فلما سمعها منه عتبة ، أنصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليها يسمع منه ، ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السجدة منها ، فسجد ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك . ( 2 ) هذا النص وغيره يعرب عن أن مدار الإثبات والنفي هو الأجر الدنيوي بعامة صوره ، وهذا أمر منفي جدا لا يليق لنبي أن يطلبه من الناس . قال الشيخ المفيد : إن أجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التقرب إلى الله تعالى هو الثواب الدائم ، وهو مستحق على الله تعالى في عدله وجوده وكرمه ، وليس المستحق على الأعمال يتعلق بالعباد ، لأن العمل يجب أن يكون لله تعالى خالصا ، وما كان لله فالأجر فيه على الله تعالى دون غيره . ( 3 ) إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن مودة ذي القربى وإن تجلت بصورة الأجر حيث استثنيت من نفي الأجر ، لكنه أجر صوري وليس أجرا واقعيا ، فالأجر الواقعي عبارة عما إذا عاد نفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنه في المقام يرجع إلى المحب قبل رجوعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك لأن مودة ذي القربى تجر المحب إلى أن ينهج سبيلهم في الحياة ، ويجعلهم أسوة في
هامش
( 1 ) فصلت : 1 - 5 - ( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 293 - 294 . ( 3 ) تصحيح الاعتقاد : 68 .