معهم شئ ، فاستقرض علي عليه السلام من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة
أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم
ووضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل ، فقال : السلام عليكم أهل
بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد
الجنة ، ف آثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صائمين .
فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم ف آثروه ،
وجاءهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ علي عليه السلام بيد
الحسن والحسين عليهما السلام ودخلوا على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
فلما أبصرهم ، وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، قال : ما أشد ما يسوءني ما
أرى بكم ، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها
وغارت عيناها فساءه ذلك .
فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل
بيتك ، فأقرأه السورة . ( 1 )
روى السيوطي في الدر المنثور ، وقال : اخرج ابن مردويه عن ابن عباس
في قوله : * ( ويطعمون الطعام على حبه ) * الآية ، قال : نزلت هذه الآية في علي بن
أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( 2 )
ورواه الثعلبي في تفسيره ، وقال : نزلت في علي بن أبي طالب
وفاطمة عليهما السلام وفي جاريتهما فضة ، ثم ذكر القصة على النحو الذي سردناه
لكن بصورة مبسطة .
وقال : وذهب محمد بن علي صاحب الغزالي على ما ذكره الثعلبي في
كتابه
هامش
( 1 ) الكشاف : 3 / 297 ، تفسير الفخر الرازي : 30 / 244 .
( 2 ) الدر المنثور : 8 / 371 ، تفسير سورة الإنسان .