بذلك صفحته السوداء أكثر من ذي قبل ، وذلك عندما رقى المنبر وفعل ما
طلب منه معاوية . ( 1 )
وقبل السامعون البسطاء قوله ، ولم يخطر ببال أحد منهم أبدا أن ( عبد
الرحمن بن ملجم ) اليمني لم يكن يوم نزول الآية في الحجاز بل لعله لم يكن
قد ولد بعد آنذاك . فكيف يصح ؟ !
ولكن الحقيقة لا يمكن أن تخفى بمثل هذه الحجب الواهية ، ولا يمكن
أن تنسى بمثل هذه المحاولات العنكبوتية الرخيصة .
فقد زالت حكومة معاوية وهلك أعوانها ، واندثرت آثار الاختلاق
والافتعال الذي وقع في عهدها المشؤوم ، وطلعت شمس الحقيقة من وراء
حجب الجهل والافتراء مرة أخرى ، واعترف أغلب المفسرين الأجلة
والمحدثين الأفاضل - في العصور والأدوار المختلفة - بأن الآية المذكورة نزلت
في " ليلة المبيت " في بذل علي عليه السلام ومفاداته النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بنفسه .
هامش
( 1 ) لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 73 .