يصفوا بها عليا بالفداء والبذل والإيثار ، وإلى أن يعتبروا نزول الآية المذكورة في
شأنه من المسلمات ، كلما بلغ الحديث في التفسير والتاريخ إليها . ( 1 )
إن هذه الحقيقة لا تنسي أبدا ، فإنه من الممكن إخفاء وجه الواقع والتعتيم
عليه بعض الوقت إلا أنه سرعان ما تمزق أشعة الحقيقة الساطعة حجب الأوهام ،
وتخرج شمس الحقيقة من وراء الغيوم .
إن معاداة معاوية لأهل بيت النبوة وبخاصة للإمام أمير المؤمنين علي عليه
السلام مما لا يمكن النقاش فيه .
فقد أراد هذا الطاغية من خلال تطميع بعض صحابة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أن يلوث صفحات التاريخ اللامعة ويخفي حقائقه بوضع الأكاذيب ،
ولكنه لم يحرز في هذا السبيل نجاحا .
فقد عمد " سمرة بن جندب " الذي أدرك عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ثم انضم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى بلاط معاوية
بالشام ، عمد إلى تحريف الحقائق مقابل أموال أخذها من الجهاز الأموي ، الحاقد
على أهل البيت .
فقد طلب منه معاوية بإصرار أن يرقى المنبر ويكذب نزول هذه الآية في
شأن علي عليه السلام ، ويقول للناس أنها نزلت في حق قاتل علي ( أي عبد
الرحمن بن ملجم المرادي ) ، ويأخذ في مقابل هذه الأكذوبة الكبرى ، وهذا
الاختلاق الفضيع - الذي أهلك به دينه ، مائة ألف درهم .
فلم يقبل " سمرة " بهذا المقدار ولكن معاوية زاد له في المبلغ حتى بلغ
أربعمائة ألف درهم ، فقبل الرجل بذلك ، فقام بتحريف الحقائق الثابتة ، مسودا
هامش
( 1 ) الغدير : 2 / 48 .