أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله
على الكاذبين ) * . ( 1 )
وإن إتيانه سبحانه بلفظ الأبناء بصيغة الجمع يعرب عن أن طرف
الدعوى لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده بل أبناؤه ونساؤه ،
ولذلك عدتهم الآية نفس النبي ونساء النبي وأبناءه من بين رجال الأمة ونسائهم
وأبنائهم .
ثم إن المفسرين قد ساقوا قصة المباهلة بشكل مبسوط منهم صاحب
الكشاف ، قال : لما دعاهم إلى المباهلة ، قالوا : حتى نرجع وننظر .
فلما تخالوا قالوا للعاقب ، وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال :
والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من
أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط ، فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن
فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا
الرجل وانصرفوا إلى بلادكم .
فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غدا محتضنا الحسين ،
آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي خلفها ، وهو يقول : " إذا أنا دعوت
فأمنوا " .
فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ! إني لأرى وجوها لو شاء الله أن
يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض
نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على
دينك ، ونثبت على ديننا . قال : " فإذا أبيتم المباهلة ، فأسلموا ، يكن لكم ما
للمسلمين ، وعليكم ما عليهم " .
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .