لعمرك إني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات ، خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدي وأهتدي ( 1 )
ولو أريد منه " بيت الوحي " فلازمه الاختصاص بمن بلغ من الورع
والتقوى ذروتهما ، حتى يصح عده من أهل ذلك البيت الرفيع المعنون ، ومثله لا
يعم كل من ينتمي بالوشائج النسبية أو الحسبية إلى هذا البيت ، وإن كان في
جانب الإيمان والعمل في درجة نازلة تلحقه بالعاديين من المسلمين .
ثانيا : قد عرفت أن الإرادة الواردة في الآية تكوينية تعرب عن تعلق إرادته
الحكيمة على عصمة أهل ذلك البيت ، ومعه كيف يمكن القول بأن المراد كل
من ينتمي إلى ذلك البيت بوشائج النسب والحسب ؟ !
ثالثا : إن النظرية في جانب مخالف للأحاديث المتضافرة الدالة على نزول
الآية في حق العترة الطاهرة ، وقد قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتفسيرها
بوجوه مختلفة أوعزنا إليها عند البحث عن القول الأول ، والنبي صلى الله عليه
وآله وسلم هو المبين الأول لمفاد كتابه الذي أرسل معه قال سبحانه : * ( وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) * . ( 2 )
فليست وظيفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم القراءة والتلاوة بل التبيين
والتوضيح من وظائفه التي تنص الآية عليها .
هذا هو موجز القول في تفسير الآية ولا بأس بإكمال البحث بنقل بعض ما
أنتجته قريحة الشعراء الإسلاميين حول أهل البيت وفضائلهم ، على وجه يعرب
عن أن المتبادر من ذلك اللفظ في القرون الإسلامية لم يكن إلا العترة الطاهرة ،
أعني : فاطمة وأباها وبعلها وابنيها سلام الله عليهم أجمعين ، وإليك نزرا يسيرا
في هذا المجال .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 401 .
( 2 ) النحل : 44 .