وما بعدها ، والحديث يقتضي أنهم من أهل البيت لا أن غيرهم ليس منهم . ( 1 )
وقال المراغي : أهل بيته من كان ملازما له من الرجال والنساء والأزواج
والإماء والأقارب . ( 2 )
وهذه النظرية موهونة أيضا
أولا : إن اللام في " أهل البيت " ليس للجنس ولا للاستغراق ، بل هي لام
العهد وهي تشير إلى بيت معهود بين المتكلم والمخاطب ، وهو بيت واحد ، ولو
صح ذلك القول لوجب أن يقول " أهل البيوت " حتى يعم الأزواج والأولاد وكل
من يتعلق بالنبي نسبا أو حسبا أو لعلاقة السكنية مثل الإماء .
والحاصل : إنه لو أريد " بيت النبي " المادي الجسماني لا يصح ، إذ لم يكن
له بيت واحد ، بل كان لكل واحدة من نسائه بيت مشخص ، فكان النبي صاحب
البيوت لا البيت الواحد .
ولو أريد منه بيت النسب ، كما يقال : بيت من بيوتات " حمير " أو " ربيعة " ،
فلازمه التعميم إلى كل من ينتمي إلى هذا البيت بنسب أو سبب ، مع أنه كان
بعض المنتمين إليه يوم نزول الآية من عبدة الوثن وأعداء النبي ، فإن سورة
الأحزاب نزلت سنة ست من الهجرة ، وقد ورد فيها زواج النبي من زينب بنت
جحش ، وهو حسب ما ذكره صاحب " تاريخ الخميس " من حوادث سنة
الخمس ، وعلى ذلك فلا تتجاوز الآيات النازلة في نساء النبي عن هذا الحد
وكان عند ذاك ، بعض من ينتمي إلى النبي بالنسب مشركا ، كأبي سفيان بن عبد
المطلب ابن عم رسول الله ، وعبد الله بن أمية بن المغيرة ابن عمته ، وقد أسلما
في عام الفتح ، وأنشد الأول قوله في إسلامه واعتذر إلى النبي مما كان مضى منه
فقال :
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : 4 / 162 .
( 2 ) تفسير المراغي : 22 / 7 -