وتكفيره عامة المسلمين ، وتمنيه أن يقتل كل من شهد الموسم ، يصح الاعتماد
عليه في تفسير الذكر الحكيم ؟ والأسف أن المفسرين نقلوا أقواله وأرسلوها ولم
يلتفتوا إلى أن الرجل كذاب على مولاه وعلى المسلمين ، فواجب على عشاق
الكتاب العزيز وطلاب التفسير ، تهذيب الكتب عن أقوال وآراء ذلك الدجال
ومن يحذو حذوه .
عروة بن الزبير
وأما عروة بن الزبير فيكفي في عدم حجية قوله ، عداؤه لعلي وانحرافه
عنه ، ففي هذا الصدد يقول ابن أبي الحديد : روى جرير بن عبد الحميد ، عن
محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة بن الزبير
جالسان يذكران عليا عليه السلام فنالا منه ، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه
السلام ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : أما أنت يا عروة فإن أبي حاكم أباك إلى
الله فحكم لأبي على أبيك ، وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك .
وقد روي من طرق كثيرة : أن عروة بن الزبير كان يقول : لم يكن أحد من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزهو إلا علي بن أبي طالب ،
وأسامة بن زيد .
وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة قال : كان أبي إذا
ذكر عليا نال منه ، وقال لي مرة : يا بني والله ما أحجم الناس عنه إلا طلبا للدنيا ، لقد
بعث إليه أسامة بن زيد أن أبعث إلي بعطائي فوالله إنك لتعلم أنك لو كنت في فم
أسد لدخلت معك . فكتب إليه : إن هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكن لي مالا
بالمدينة ، فأصب منه ما شئت .
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٠