وإلا فالمتعارف بين الناس هو الجهر بالحقيقة بشكل معقول لا بهذه الصورة
المعربة عن الانحراف عنهم .
هذا كله حول ما نقل عنه ، وأما تحليل شخصيته وموقفه من الأمانة
والوثاقة ، وانحرافه عن علي وانحيازه إلى الخوارج وطمعه الشديد بما في أيدي
الأمراء فحدث عنه ولا حرج ، ولأجل إيقاف القارئ على قليل مما ذكره أئمة
الجرح والتعديل في حقه نأتي ببعض ما ذكره الإمام شمس الدين الذهبي نقاد
الفن في كتابيه : " تذكرة الحفاظ " ، و " سير أعلام النبلاء " ، ومن أراد التفصيل
فليرجع إلى كتب الجرح والتعديل .
نقل الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى
748 ه في " سير أعلام النبلاء " هذه الكلمات في حق عكرمة :
1 - قال أيوب : " قال عكرمة : إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم
بالكلمة فينفتح لي خمسون بابا من العلم . . . " ما معنى هذه الكلمة ؟ وهل يقولها
إنسان يملك شيئا من العقل والوقار ؟ !
2 - قال ابن لهيعة : وكان يحدث برأي نجدة الحروري ( 1 ) وأتاه ، فأقام عنده
ستة أشهر ، ثم أتى ابن عباس فسلم ، فقال ابن عباس : قد جاء الخبيث .
3 - قال سعيد بن أبي مريم ، عن أبي لهيعة ، عن أبي الأسود قال : كنت أول
من سبب لعكرمة الخروج إلى المغرب وذلك أني قدمت من مصر إلى المدينة
فلقيني عكرمة وسألني عن أهل المغرب ، فأخبرته بغفلتهم ، قال : فخرج إليهم
وكان أول ما أحدث فيهم رأي الصفرية . ( 2 )
هامش
( 1 ) هو نجدة بن عامر الحروري الحنفي من بني حنيفة رأس الفرقة النجدية ، انفرد عن سائر
الخوارج بآرائه .
( 2 ) هم فرقة من الخوارج أتباع زياد بن الأصفر .