تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستطرفات السرائر « باب النوادر » ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

في الدنيا قدراً ؟ فقال : مَنْ لم يجعل الدنيا لنفسه في نفسه خطراً ( 1 ) . 11 - وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث من مكارم الأخلاق : إعطاء مَنْ حرمك ، وصلة مَنْ قطعك ، والعفو عمّنْ ظلمك ( 2 ) . تمّت الأحاديث المنتزعة من كتاب العيون والمحاسن . قال محمد بن إدريس رحمه الله : إلى ههنا يحسن الانقطاع ، ويذعن بالتوبة والاقلاع ، من زلل إن كان فيه ، أو خلل ، ونقسم بالله تعالى على من تأمّله أن لا يقلّدنا في شيء منه ، بل ينظر في كل شيء منه نظر المستفتح المبتدي ، مطرّحاً للأهواء المزينة للباطل بزينة الحق ، وحبّ المنشأ والتقليد ، فداؤهما لا يحسن علاجه جالينوس ، وتعظيم الكبراء وتقليد الأسلاف ، والأنس بما لا يعرف الإنسان غيره يحتاج إلى علاج شديد . وقد قال الخليل بن أحمد العروضي رحمه الله : الإنسان لا يعرف خطأ معلمه حتى يجالس غيره ، فالعاقل يكون غرضه الوصول إلى الحق من طريقه ، والظفر من وجهه وتحقيقه ، ولا يكون غرضه نصرة الرجال ، فإنّ الذين ينحون عن هذا النحو قد خسروا ما ربحه المقلد من الراحة والدعة ، ولم يسلموا من هجنة التقليد وفقد الثقة بهم ، فهم لذلك أسوأ حالاً من المصرّح بالتقليد ، وبئست الحال حال من أهمل دينه ، وشغل معظم دهره في نصرة غيره ، لا في طلب الحق ومعرفته . ولا ينبغي لمن استدرك على من سلف وسبق إلى بعض الأشياء ، أن يرى لنفسه الفضل عليهم ، لأنّهم إنّما زلّوا حيث زلّوا ، لأجل أنّهم كدّوا أفكارهم ،

هامش
( 1 ) - المصدر السابق 2 : 137 .
( 2 ) - المصدر السابق 2 : 137 .