تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستطرفات السرائر « باب النوادر » ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

من موضع يعرف بسويقة ابن البصري ، وانحدر مع أبيه إلى بغداد ، وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل ( 1 ) بدرب رباح ، ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الجيش ( 2 ) بباب خراسان ، فقال له أبو ياسر : لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني ( 3 ) الكلام ، وتستفيد منه ، فقال : ما أعرفه ولا لي به أنس فأرسل معي من يدلّني عليه ، قال : ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه ، فدخلت عليه والمجلس غاص بأهله ، وقعدت حتى ( 4 ) انتهى بي المجلس ، فلمّا خفّ الناس قربت منه ، فدخل عليه داخل فقال : بالباب إنسان يؤثر الحضور مجلسك وهو من أهل البصرة ، فقال : هو من أهل العلم ؟ فقال غلامه : لا أعلم إلاّ أنّه يؤثر الحضور مجلسك ، فأذن له فدخل عليه فأكرمه ، وطال الحديث بينهما ، فقال الرجل لعلي بن عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أما خبر الغار فدراية ، وأمّا خبر الغدير فرواية ، والرواية ما توجب ما توجبه الدراية ، قال : وانصرف البصري ، ولم يحر خطاباً يورد إليه .

هامش
( 1 ) - أبو عبد الله جعل : هو الحسين بن علي بن إبراهيم البصري الملقب بجُعل من شيوخ المعتزلة ، قال ابن النديم : إليه انتهت رياسة أصحابه في عصره وكان فاضلاً فقيهاً متكلّماً عالي الذكر نبيه القدر عالماً بمذهبهم اه‍ ، ولد سنة 308 وتوفي سنة 399 .
( 2 ) - أبو ياسر غلام أبي الجيش : قال النجاشي : اسمه طاهر ، كان متكلّماً ، وعليه كان ابتداء قراءة شيخنا أبي عبد الله ( ، له كتب .
( 3 ) - علي بن عيسى الرماني : كان من أهل المعرفة مفنناً في علوم كثيرة من الفقه والقرآن والنحو واللغة والكلام على مذهب المعتزلة ، ولد سنة 296 وتوفي سنة 384 ، خلّف آثاراً قيّمة طبع منها ( ( النكت في مجازات القرآن ) ) في دلهي ، و ( ( الألفاظ المترادفة ) ) في مصر ، و ( ( منازل الحروف ) ) ضمن نفائس المخطوطات في بغداد .
( 4 ) - هكذا في المتن ولعل الصواب : حيث انتهى بي المجلس .