وقد قلنا إنّ من شرط صحّة الشركة أن يكون في مالين متجانسين متفقي الصفتين إذا خلطا اشتبه أحدهما بالآخر ، وأن يختلطا حتى يصيرا مالاً واحداً ، وأن يحصل الإذن في التصرّف في ذلك ، بدليل إجماع الطائفة على ذلك كلّه ، وأيضاً فلا خلاف في انعقاد الشركة بتكامل ما ذكرناه ، وليس على انعقادها مع عدمه واختلال بعضه دليل ، وهذه الشركة التي تسميها الفقهاء شركة العِنان ( 1 ) بالعين المكسورة الغير المعجمة والنون المفتوحة . قال الجوهري في كتاب الصحاح ( 2 ) : وشركة العنان أن يشتركا في شيء خاص ، دون سائر أموالهما ، كأنّه عنّ لهما شيء فاشترياهُ مُشتركين فيه ، قال النابغة الجعدي :
وعلى ما قلناه وأصّلناه لا تصح شركة المفاوضة ، وهي أن يشتركا في كلّ ما لهما وعليهما ، ومالاهما متميزان ، ولا شركة الأبدان وهي الاشتراك في أجرة العمل ، ولا شركة الوجوه ، وهي أن يشتركا على أن يتصرف كلّ واحد منهما بجاهه لا برأس مال ، على أن يكون ما يحصل من فائدة بينهما ( 4 ) .