تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

ج - الرجوع إلى الروافد الأصلية في النصوص المقتبسة : لقد لاحظت - وأنا في مراحل التحقيق الأولى - انّ المصنّف قد استخدم نصوصاً أقام بها بنية كتابه ، ولكنه أغفل أسماء أصحابها ، مكتفياً بالكناية عنهم بقوله : قال بعض العلماء ( 1 ) ، أو قال بعض أصحابنا المصنّفين ( 2 ) ، ونحو ذلك مما يشير إلى استبهام متعمّد . أما لماذا كان ذلك من المصنّف ؟ فربما - كما كنت أعلّل النفس بذلك - انّ المصنّف حين تصنيف كتابه كانت تحضره المقالة ويغيب عنه اسم صاحبها ، كما يحدث ذلك عند عامة الناس أحياناً . ولكن الإصرار على تعمّد الإبهام يبدو واضحاً حين يستخدم نصوصاً كثيرة - وكثيرة جداً إذ تناهز الأربعة آلاف عدداً - فيدخلها في صلب موضوعه ، ويقيم منها بنية كتابه دون أدنى إشارة ظاهرة أو خفيّة ، فانّ ذلك قد يرفع إصبع الاتهام بالإشارة إلى أنّها من جهود الآخرين استلبها المصنّف من كتبهم وأدخلها في كتابه . وتكرار ذلك كثيراً كان في تقديري - وربما كنت خاطئاً - يشكل ظاهرة تسترعي الانتباه ، وتستدعي البحث عن أسبابها . لذلك صمّمت العزم على متابعة نصوص الكتاب مسألة مسألة ، وعرضها على جملة من المصادر التي احتملت الإستمداد منها ، فاستقام لي من ذلك الكثير الكثير ، وإن عانيت في سبيل تحقيقها أيضاً الكثير الكثير . وقد يساءلني القارئ لماذا كل هذا الاهتمام بهذا الجانب ؟

هامش
( 1 ) - السرائر ص 2 وغير ذلك .
( 2 ) - السرائر ص 88 وص 145 وص 205 وص 409 وغير ذلك .