فإن خرج الإنسان بنية السفر ثمّ بدا له قبل أن يبلغ مسافة التقصير ، وكان قد صلّى قصراً فليس عليه شيء ولا قضاء ولا إعادة ، فإن لم يكن قد صلّى أو كان في الصلاة وبدا له من السفر قبل أن يبلغ المسافة تمّم صلاته . وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره إلى وجوب الإعادة على من صلّى على قصر ثمّ بدا له عن السفر ما دام الوقت باقياً ( 1 ) . وما اخترناه هو اختياره في نهايته وهو الصحيح ، لأنّه صلّى صلاة شرعية مأموراً بها ، ما كان يجوز له أن يصلّي في حال ما صلاها إلاّ هي ، والإعادة فرض ثان يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك فعمل على خبر زرارة في نهايته ، وعمل على خبر سليمان بن حفص المروزي ( 2 ) في استبصاره . والّذي ينبغي أن يعمل عليه من الخبرين ما عضده الدليل لا بمجرد الخبر ، لأنّا قد بيّنا أنّ العمل بأخبار الآحاد لا يجوز عندنا . فإذا عزم المسافر على مقام عشرة أيّام في بلد وجب عليه التمام ، فإن صلّى صلاة واحدة بعد عزمه على المقام أو أكثر من ذلك على التمام يعني رباعية ثمّ بدا له في المقام ، فليس له أن يقصر إلاّ بعد خروجه من البلد ، وإن لم يكن صلّى صلاة على التمام ثمّ بدا له في المقام فعليه التقصير ما بينه وبين شهر على ما قدّمناه . ومن خرج إلى ضيعة له وكان له فيها منزل قد استوطنه الاستيطان المقدم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 493
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٩٣
هامش
( 1 ) - الإستبصار 1 : 228 .
( 2 ) - سليمان بن حفص المرزوي كان من علماء خراسان وأوحدي أهلها له يدٌ في الكلام ، اجتمع مع الإمام الرضا ( ورجع إلى قول الحقّ في البداء ، كما له مكاتبات مع الأئمّة الجواد والهادي والعسكري ( . شرح مشيخة الفقيه : 55 .