باب القبلة
وكيفية التوجّه إليها وتحرّيها يجب على المصلّي أن يتوجّه إلى الكعبة ، وتكون صلاته إليها بعينها إذا أمكنه ذلك ، فإن تعذّر فإلى جهتها ، فإن لم يتمكن من الأمرين تحرّى جهتها وصلّى إلى ما يغلب على ظنّه بعد الاجتهاد أنّه جهة الكعبة ، وقد روي : أنّ الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا ( 1 ) . والحرم يكون عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، فلهذا أمر كلّ من يتوجه إلى الركن العراقي من أهل العراق وغيرهم أن يتياسروا في بلادهم عن السمت الّذي يتوجهون إليه قليلاً ، ليكون ذلك أشد في الاستظهار والتحرّز من الخروج عن جهة الحرم ، وهذه الرواية مذهب لبعض أصحابنا ، من جملتهم شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله فإن هذا مذهبه في سائر كتبه ، والأوّل مذهب السيّد المرتضى وغيره من أصحابنا ، وهو الّذي يقوى في نفسي وبه أفتي . ومن أشكلت عليه جهة القبلة ليلاً يجعل الكوكب المعروف بالجدي - بفتح الجيم مكبّر غير مصغر ، لأنّ بعض من عاصرناه من مشايخنا كان يصغّره وهو خطأ ، ولقد سألت ابن العصار ( 2 ) إمام اللغة ببغداد عن تصغيره فأنكر ذلك ،