أصحابنا مذهبهم الأوّل ، والشيخ أبو جعفر موافق لهذا القول في جُمله وعقوده ( 1 ) ، وذكر في نهايته ( 2 ) انّها على الندب والاستحباب ، فقوله في جُمَله وعقوده هو فتواه ، وما ذكره في نهايته عذره فيه قد أوضحناه . فإذا كرّر الوطء فالأظهر أنّ عليه تكرار الكفارة ، لأنّ عموم الأخبار يقتضي أنّ عليه بكلّّ دفعة كفارة ، والأقوى عندي والأصح أن لا تكرار في الكفارة ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعية ، فأمّا العموم فلا يصح التعلّق به في مثل هذه المواضع ، لأنّ هذه أسماء الأجناس والمصادر ، ألا ترى أنّ من أكل في نهار شهر رمضان متعمداً وكرر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفارة بلا خلاف . ويجب عليها الاغتسال عند نقائها من حيضها ، ولا يصح طلاقها إذا كانت مدخولاً بها وغير غائب عنها زوجها غيبة مخصوصة ، وبعض أصحابنا يطلق هذا الموضع ويقول : ولا يصح طلاقها ( 3 ) ، وهذا لا بدّ من تقييده بما قيّدناه ، وإلاّ فالحائض الّتي غير مدخول بها والغائب عنها غيبة مخصوصة ، يصح طلاقها بغير خلاف بيننا ولا بدّ من التقييد . ولا يصح منها الغسل ولا الوضوء على وجه يرفعان الحدث ( 4 ) ، ويصح منها الغسل والوضوء على وجه لا يرفع بهما الحدث ، مثل غسل الإحرام والجمعة
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 233
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) - الجمل والعقود : 44 ط دانشگاه مشهد .
( 2 ) - النهاية : 26 .
( 3 ) - قال بذلك الشيخ الطوسي ( في كتابه المبسوط 1 : 42 .
( 4 ) - قارن المبسوط 1 : 42 .