تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

علينا عند قيامنا إلى صلاتنا أن نكون غاسلين وماسحين ، وغاسلين في الجنابة ، وحد الغسل ما جرى على العضو المغسول ، والممسوح بخلافه ، وهذا لا خلاف بين فقهاء أهل البيت انّ الغسل غير المسح ، فكيف تستباح الصلاة بمجرد المسح فيما يجب غسله ؟ وإذا عدمنا ما يكون غاسلين به ، فإنّ الله سبحانه نقلنا إذا لم نجد الماء الكافي لغسلنا ولأعضائنا المغسولة ، إلى التراب والأرض والتّيمم ، فإذا فقدنا ما يتيمّم به فقد سقط تكليفنا الآن بالصلاة ، وأخّرناها إلى أن نجد الماء فنغسل به ، أو التراب فنتيمم به لقوله عليه السلام : “ لا صلاة إلاّ بطهور ” ( 1 ) والطهور مفقود في هذه المسائل ، وليتأمل ذلك ، وليلحظ عنّي ما قلته بالعين الصحيحة وترك التقليد وأسماء الرجال جانباً ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : “ انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ” ( 2 ) والله الموفق للصواب . فأمّا استباحة الصلاة بالتّيمم فلفاعله أن يصلي ما لم يحدث ، أو يجد الماء ويتمكن من استعماله ، ما شاء من صلوات الليل والنهار والفرائض والنوافل . والكلام فيما ينقض التّيمم فقد تقدم في باب الطهارة . ومن دخل في الصلاة بالتّيمم ثمّ أصاب الماء وقدر على استعماله ، فقد اختلف قول أصحابنا في هذه المسألة ، فبعض يقول : إن كان قد ركع مضى فيها ، وان لم يركع انصرف وتوضّأ ، وهذا قول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 3 ) ، إلاّ أنّه رجع عنه في مسائل خلافه ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - الوسائل 1 : 256 ، ومستدرك الوسائل 1 : 41 .
( 2 ) - غرر الحكم للآمدي 1 : 394 .
( 3 ) - النهاية : 48 .
( 4 ) - الخلاف 1 : 33 .