تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

منه نيّة القربة ( 1 ) لأنّه لا يعرف المتقرب إليه ، وإن كان مخاطباً بالشرائع عندنا وعند الأكثر من العلماء . وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له - وهو الشيخ أبو جعفر الطّوسي رحمه الله - إلى انّه إذا رأى الإنسان على ثوبه الّذي لا يشاركه فيه غيره منيّاً ، فإنّه يجب عليه الغسل وإعادة الصلاة من آخر غسل اغتسل لرفع الحدث . والّذي أذهب إليه وأفتي به في ذلك : أنّه لا يجب عليه إعادة الصلاة الواقعة فيما بين الغسلين والاحتلامين ، لأنّ إعادة الصلاة تحتاج إلى دليل شرعي قاطع للعذر مزيل للريب ، والإنسان المصلّي قاطع متيقن لبراءة ذمته بصلاته الّتي صلاها في ذلك الثوب ، وهو مجوّز أن تكون هذه الجنابة من نومه فيه هذه الليلة ، ويجوّز أنّها من ليالي قبلها ، والصلوات الّتي صلاهنّ متيقنات ، وقد وقعن شرعيات ، فلا يترك المتيقن للمشكوك فيه ، بل يجب عليه إعادة صلاته التي انتبه وصلاّها فحسب ، وفي الأخبار ما يدلّ على ذلك ، قد أورده المذكور في استبصاره عن زرعة ( 2 ) عن سماعة ( 3 ) قال : سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنيّ بعد ما أصبح ، ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم ، قال : فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته من آخر

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 40 .
( 2 ) - زرعة بن محمد الحضرمي : من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم ( ، صحب سماعة بن مهران الحضرمي وأكثر عنه في الرواية ، وكان واقفياً ، له أصل . شرح مشيخة الاستبصار 4 : 314 .
( 3 ) - سماعة بن مهران الحضرمي ، بياع القز ، نزل كندة له مسجد بالكوفة وهو مسجد حضرموت ، ومن بعده لزرعة بن محمد الحضرمي . كان من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم ( ، مات بالمدينة . شرح مشيخة الاستبصار 4 : 314 ، وفي شرح مشيخة التهذيب 10 : 67 وما بعدها دفاع عن نسبة الوقف إليه .