وأيضا قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المتفق على روايته ظاهر وأنه قال : خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو لونه أو رايحته ) ( 1 ) فمنع عليه السلام من نجاسته إذا لم يتغير إلا ما أخرجه الدليل ، وهذا بخلاف قول المخالف المنازع في هذا الماء . وأيضا قوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ( 2 ) وهذا عام في الماء المنازع فيه وغيره لأنه لا يخرج عن كونه منزلا من السماء وليس لأحد أن يخص ذلك بتنزله من السماء في حال نزوله ، ألا ترى أن ماء دجلة إذا استعمل ونقل من مكان إلى مكان لم يخرج من أن يكون ماء دجلة وأيضا قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ( 3 ) فالواجد للماء المختلف فيه واجد لما تناوله الاسم بغير خلاف ، وأيضا قوله سبحانه : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 4 ) ، فأجاز تعالى الدخول في الصلاة بعد الاغتسال ، ومن اغتسل بالماء المتنازع فيه تناوله اسم مغتسل ، بلا شك ، وأيضا قوله عليه السلام : لأبي ذر رضي الله عنه : إذا وجدت الماء فامسسه جلدك ( 5 ) ومن وجد هذا الكر واجد للماء . وقوله ع : أما أنا فاحثوا على رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طهرت ( 6 ) ولم يخص ماء من ماء ، وماء في الخبر منكر والنكرة مستغرقة لجنسها
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 134
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٤
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي كما في مستدرك الوسائل 1 : 26 .
( 2 ) الأنفال : 11 .
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) النساء 43 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 / 92 ، وسنن البيهقي 1 : 7 و 217 ، ومصنف عبد الرزاق 1 : 237 .
( 6 ) في سنن ابن ماجة 1 : 105 قوله صلى الله عليه وآله وسلم لجابر وقد سأله : أنا في أرض باردة فكيف الغسل ما لجنابة ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم أما أنا فأحثو على رأسي ثلاثا .