أوجبتها على من أفطر في المسألة الأولى أم لا ؟
فإن قلت : لا ، لزمك التناقض بين قوليك ، إذ لا فرق بين المسألتين ، بل كلّ منهما وزان المسألة الأُخرى حذو النّعل بالنعل من غير ترجيح بسببٍ من الأسباب ولا وجهٌ من الوجوه ، لأنّ في المسألة الأولى هو مأمورٌ بالصّيام وهو يوم عنده من شهر رمضان ، فأوجبت عليه الكفّارة لمّا أفطره متعمّداً ، وكذا في المسألة الأخيرة هو يوم عنده من شهر رمضان يجب صيامه بغير خلافٍ ، والأمر متناولٌ له بصيامه بغير خلافٍ قبل قيام البيّنة عنده ، لأنّه يومٌ محكوم به من رمضان بغير شكٍ ولا ارتياب ، فما الجواب والفرق بين المسألتين ؟ فإنّه متلبّس يحتاج إلى نظرٍ ثاقب وتأمّل صحيح وقوة اعتبار ، فها هنا محال النّظار ونتائج الأفكار ؟
الجواب وبالله التوفيق أقول : إنّه يجب عليه في المسألة الأولى الكفّارة والقضاء ، لأنّه قد أكل في وقتٍ كان يجب عليه فيه الإمساك ، وزمانه أجمع زمان الصّيام كلّ وقتٍ منه مجموعاً ومفترقاً ، فحصل فيه التحريم في وقتِ الإفطار مشتملاً عليه أيضاً الزّمان دقائقه وحركاته مجموعاً ومتفرّقاً ، يستحقّ تناول اسم شهر رمضان تناولاً عاماً شاملاً على وقت إفطاره وغيره من الأوقات ، والزّمان الشامل لجملة اليوم لسائره بغير ارتيابٍ .
وليس كذلك في المسألة الثانية لأنّ المحرّم وقت الإفطار دون أوقات نهاره أجمع ودقائقه وحركاته بل سائره ما عدا الوقت الّذي أفطر فيه يجب عليه فيه
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 219
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢١٩