هذا هو الأدب الديني الّذي تتذوّقه القلوب فتخرّ خاشعة ، تسمعه الأُذن فتترنّم بنغماتها ، ويقبلها العقل فيسبح في ملكوت غير هذا الملكوت ، ومع هذا كلّه انصرف الناس إلى بديع الزمان ، والحريري ، وإلى أبي نؤاس ، والمتنبي ، وشتان بين الأدب الديني وأدب هؤلاء ، فالفروق شاسعة من جهة اللفظ ، ومن جهة المعنى ، ومن جهة الصبغة الأدبية نفسها ، فليتجه الأُدباء إلى هذه الناحية الأدبية الجليلة ، فيجدون مغنماً وكنزاً دفيناً .
( الرضوان ) : لقد أراد الله سبحانه بالمسلمين خيراً إذ أوجد في مصر وهي عاصمة الشرق العربي والإسلام أساتذة كالأُستاذ الكاتب الهمام ممّن يرى الحق حقاً ، ويتبعه فياليت علماء المسلمين في بلادنا يحتذون حذو هؤلاء الأعلام فتتحد كلمة المسلمين ، ويجتمع شملهم بعد كونهم اشتاتاً .
* * *
هذه بعض آثار الصحيفة السجادية في الثقافة المصرية بأقلام أُولئك الأعلام الثلاثة ولم يكونوا وحدهم الذين بهرتهم بشعاعها حتى أشرقت في نفوسهم انطباعاتها ، بل ثمة آخران كانا أسيري أدعيتها ، فشرحها أحدهما وهو فضيلة الشيخ أحمد فهمي محمّد المحامي الشرعي بالجيزة ، ومن علماء مدرسة القضاء الشرعي ، وقد طبع شرحه في سنة 1373 ه 1954 م ، بمطبعة حجازي باسم ( الصحيفة الكاملة ) أدعية الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين رضي الله عنهما .
حاشية ابن ادريس على الصحيفة السجادية ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 84
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٤