الكتابة الفنية التي تعمّدها الكتّاب ، ونسّقوها تنسيقاً يبعد كلّ البعد عن الجمال الفني ، وحشوها بألوان مختلفة ممّا سمّوه بالزينة البديعية والبيانية التي لا تخلو من تكلّف وتصنّع ، ولا تتفق مع الجمال الطبيعي في شيء .
ونراهم قد تركوا أمثال هذه الأدعية التي تعدّ من آيات البيان العربي لأنّها صادرة من نفس نقيّة صافية هي نفس الإمام تخاطب نفساً نقيّة صافية هي المولى ( عزّ وجلّ ) ، فهي أثر شعور فاض من الله تعالى على عبده ، وتوجّه بها عبده إلى الله تعالى ، ففي هذه الأدعية الدينية مثل أعلى لوحي الدين والهام التقى ، أو نداء الورع نجد فيها موسيقى عذبة محببة إلى النفوس يلذّ وقعها في الآذان ، ويستمع القلب إلى معانيها الخلاّبة وألفاظها الجزلة ، فيهتزّ لها طرباً ويخشع لها متعبداً ، أُنظر إلى عليّ يمجّد ربّه فيقول :
« الحمد لله الّذي تجلّى للقلوب بالعظمة ، واحتجب عن الأبصار بالعزّة ، واقتدر على الأشياء بالقدرة ، فلا الأبصار تثبت لرؤيته ، ولا الأوهام تبلغ كنه عظمته ، تجبّر بالعظمة والكبرياء ، وتعطّف بالعزّ والبر والجلال ، وتقدّس بالحسن والجمال ، وتمجّد بالفخر والبهاء » .
فهل تجد في البيان العربي سحراً أكثر من هذا البيان ، وقولاً أبلغ في النفس من هذه الألفاظ الجميلة ، والمعاني الجليلة التي تشفى لبان الصدور وترقى بالنفس إلى المراتب العليا التي لا تبلغها إلّا النفوس الصافية النقيّة من أدران الحياة الدنيا .
حاشية ابن ادريس على الصحيفة السجادية ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 83
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٣