يشمله قول الحكيم العليم : * ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * ( 1 ) بقوله : « واجعلنا من دعائك الداعين إليك ومن هداتك الدالين عليك » . هذه الجمل الفيّاضة ، والفقر الغوالي جمعت كلّ معنى من معاني البهاء والجلال ، والبلاغة والإعجاز : « الحمد لله الّذي تجلّى للقلوب بالعظمة ، واحتجب عن الأبصار بأمره ، واقتدر على الأشياء بالقدرة ، فلا الأبصار تثبت لرؤيته ، ولا الأوهام تبلغ كنه عظمته ، تجبّر بالعظمة والكبرياء ، وتعطّف بالعزّ والبر والجلال ، وتقدّس بالحسن والجمال ، وتمجّد بالفخر والبهاء ، وتهلّل بالمجد والآلاء ، واستخلص بالنور والضياء » . بلاغة في تصوّف ، وأدب في ضراعة ، وسحر في عبودية ، ودراية بصنوف البيان وضروب البديع . ما هذه المقابلة بين : تجلى واحتجب ، وتجبّر وتعطّف . ثورة على الشرك : يمقت من سويداء فؤاده ، وقرارة النفس المطمئنّة الشرك ومادّته ومدّعيه وناصره ، ويشير إلى الوحدة الخالدة لله ، والفردية للذات الأقدس اللطيف الّذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، وخالق لا نظير له ، وواحد لا ندّ
حاشية ابن ادريس على الصحيفة السجادية ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 75
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٥
هامش
( 1 ) - فصلت : 33 .