ثانيهم : أحمد محمّد جمعة الأبيوقي :
كلية الشريعة الإسلامية بمصر
زين العابدين في فلسفته
السياسة الحازمة والخطة الحكيمة في تهذيب النفوس ، وتربية الشعوب ، وقيادة الأُمم ، وتكوين الخلق الفاضل ، فلسفة جديدة ، وطريق مبتكر في علم التربية ل - ( عليّ زين العابدين ) .
لله درّ هذا الإمام الربّاني ، والغالب الروحاني ، والمربي الأخلاقي الّذي يسوس نفوس البشر وقلوب الأُمم ، ويأخذ بيد الأجيال من مبدأ عشرين قرناً إلى أن تعود الخليقة إلى دائرة الفناء ، يأخذ بأيديهم فيسلك بهم سبيل الحياة الحقة ، ويجنبهم ضيق العيش ، وعبث الطيش ، ويفهمهم معنى الحياة ، وقيمة العمر ، وعزّة هذا الزمان .
ويقرّر مبدأ السعي والنشاط والعمل ، ويمقت البطالة والخمول ، فاسمعه إذ يقول ضارعاً إلى الله : « واجعل سلامة قلوبنا في ذكر عظمتك ، وفراغ أبداننا في شكر نعمتك ، وانطلاق ألسنتا في وصف منّتك . . . » .
ما أعلى مقامك أيّها الإمام ، وما أصفى قلبك ، وأنور بصيرتك ، وأطيب سريرتك ، وأعظم مبدأك ، وأسعد منتهاك . . . سمعت نداء الحي القيوم ، وخطاب الخالق القديم لحبيبه وصفيّه وهو يخاطب الأجيال في شخصه ، فلبّيت وأطعت