أحدها : قال أبو علي الجبائي والبلخي : معناه بما خيّبتني من جنّتك ، كما قال الشاعر :
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً ( 1 )
أي : من يخب . وقال قوم : يجوز أن يكون إبليس اعتقد الجبر وعنى فبما أضللتني ، وليس يبعد منه ذلك مع كفره ( 2 ) . وقال آخرون : يجوز أن يكون أراد أنّك امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده ، فقال : * ( أَغْوَيْتَنِي ) * ، كما قال * ( فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) * ( 3 ) . الثاني : قال ابن عباس وابن زيد : معناه حكمت بغوايتي ، كقولك أضللتني أي حكمت بضلالتي ( 4 ) . وإغواء الله تعالى إبليس لم يكن سبباً لضلاله ، لأنّه تعالى علم أنّه لو لم يغوه لوقع منه مثل الضلال الّذي وقع أو أعظم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 4 : 391 ، والبيت للمرقش الأصغر من قصيدة هي من المفضليات برقم : 57 والبيت فيها برقم / 20 وفي هامش شرح المفضليات للخطيب التبريزي : 1104 ط مجمع اللغة العربية بدمشق ، قال بعده في بلوغ الإرب 3 : 107 108 :
أخوك الّذي إن أحرجتك مُلمّة
من الدهر لم يبرح لها الدهر واجما
ج
وليس أخوك بالذي إن تشعبت
عليك أمور ظلُ يلحاك داعما
والبيتان للإمام علي بن أبي طالب . وهما بروايات مختلفة في عيون الأخبار 3 : 5 ، وتاريخ الطبري 6 : 35 ، ووقعة صفين : 612 ، والكامل لابن الأثير 3 : 130 .
( 2 ) - قارن 4 : 391 .
( 3 ) - قارن 4 : 391 ، والآية في سورة التوبة : 125 .
( 4 ) - قارن 4 : 391 .
( 5 ) - نفس المصدر .