الثالث : ما ألجأك إلى ألاّ تسجد . واستدلّ بهذه الآية على أنّ الأمر من الله يقتضي الايجاب ، بأنّ الله تعالى ذم إبليس على امتناعه من السجود حين أمره ، فلو كان الأمر يقتضي الندب لما استحق العتب بالمخالفة وترك الامتثال ، والأمر بخلاف ذلك في الآية ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { 14 } قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ { 15 } ) * الآيتان : 14 15 .
الوجه في مسألة إبليس الإنظار ، مع علمه أنّه مطرود ملعون مسخوط عليه ، علم بأنّ الله تعالى يظاهر إلى عباده بالاحسان ، ويعمّهم بأنعامه ، فلم يصرف ارتكابه المعصية ، واصراره على الخطيئة ، عن المسألة طامعاً في الإجابة ( 2 ) ، وقيل في معنى قوله : * ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ) * هل فيه إجابة له إلى ما التمسه أم لا ؟ ( 3 ) . فقال السدي وغيره : أنّه لم يجبه * ( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * لأنّ يوم القيامة وهو يوم بعث لا يوم موت ، ولكن انظر إلى يوم الوقت المعلوم ، كما ذكره في آية أخرى في سورة ص ( 79 81 ) ويقوي ذلك قوله : * ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ) * وليس ينظر أحد في يوم القيامة على هذا المعنى ( 4 ) .