أحدهما : أنّه كان تكرمة لآدم عبادة لله ، لأنّ عبادة غير الله قبيحة لا يأمر الله بها ( 1 ) ، وعند أصحابنا كان ذلك دلالة على تفضيل آدم على الملائكة ، وقال أبو علي الجبائي : أمروا أن يجعلوه قبلة ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * الآية : 12 . قيل في معنى دخول « لا » في * ( مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ ) * ثلاثة أقوال : أحدها : أن تكون « لا » صلة مؤكّدة ، كما قال : * ( لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) * ( 3 ) ومعناه ليعلم ، وكقوله : * ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * وكما قال الشاعر :
معناه : أبى جوده البخل ( 5 ) . وروى أبو عمرو بن العلاء : أبى جوده لا البخل بالجر ، كأنّه قال : أبى جوده كلمة البخل ، ورواه كذا عن العرب ( 6 ) . وقال الزجاج : فيه وجه ثالث لا البخلَ على النصب بدلاً من « لا » كأنّه قال : أبى جوده أن يقول لا فقال نعم ( 7 ) . الثاني : أنّه دخله معنى ما دعاك إلى أن لا تسجد .