وقال بعضهم : هي حروف هجاء موضوعة ، روي ذلك عن مجاهد . وقال بعضهم : هي حروف هجاء يشتمل كلّ حرف على معان مختلفة . روي ذلك عن الربيع بن أنس واختاره الطبري ( 1 ) . وقال بعضهم : هي حروف من حساب الجمل . وقال بعضهم : لكلّ كتاب سر وسر القرآن في فواتحه . هذه أقوال المفسّرين . فأما أهل اللغة فإنّهم اختلفوا فقال بعضهم : هي حروف المعجم استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تمام ثمانية وعشرين حرفاً كما يستغنى بذكر أب ت ث عن ذكر الباقي ، وبذكر * ( قفا نبك ) * عن ذكر باقي القصيدة ، قالوا : ولذلك رفع * ( ذَلِكَ الْكِتَابُ ) * لأنّ معناه عن الألف واللام والميم من الحروف المقطعة ، وقوله : ذلك الكتاب الّذي أنزلته إليك مجموعاً لا ريب فيه ، كما قالوا في أبي جاد أب ت ث ولم يذكروا باقي الحروف ، وقال راجز بني أسد :
لما رأيت أمرها في حطي
* أخذت منها بقرون شمط ( 2 )
فأراد الخبر عن المرأة بأنّها من أبي جاد ، فأقام قوله في حطي مقامه لدلالة الكلام عليه .
وقال آخرون : بل ابتدئت بذلك أوائل السور ليفتح لاستماعه أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له ، تلا عليهم آلم .
هامش
( 1 ) - ن م 1 : 220 .
( 2 ) - في تفسير الطبري 1 : 209 ورد الرجز أكثر من هنا فراجع .