تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فكرّر لفظ بين فقد أخطأ ، لأنّ في البيتين لو لم تكرر بين لكان الفعل مستحيلاً ، ألا ترى أنّه لو قال : الشمس قد فصلت بين النهار لم يكن كلاماً صحيحاً ، وكذلك البيت الآخر وليس كذلك الآية ، لأنّه لو قال إياك نعبد وسكت لكان مستقلاً بنفسه ، ولهذا طعن به بعض المفسّرين . وعندي أنّ هذا ليس بطعن ، لأنّه مغالطة لأنّه لو قال بين النهار والليل لكان كلاماً صحيحاً وإنّما كرر بين ، وكذلك لو قال إياك نعبد ونستعين كان كلاماً صحيحاً وإنّما كرر * ( إيَّاكَ ) * تأكيداً ، والعلّة ما ذكرناه أولاً .

قوله : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * .

ومعنى إهدنا يحتمل أمرين : أحدهما : أرشدنا ، كما قال طرفة :
للفتى عقل يعيش به * حيث يهدي ساقه قدمه ( 1 )
والثاني : وفّقنا كما قال الشاعر :
فلا تعجلني هداك المليك * فإنّ لكل مقام مقالا ( 2 )
أي وفقك . والآية تدلّ على بطلان قول من يقول : لا يجوز الدعاء بأن يفعل الله ما يعلم أنّه يفعله لأنّه عبث ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان عالماً بأنّ الله يهديه الصراط المستقيم ، وأنّه قد فعل ذلك ، ومع ذلك كان يدعو به ، وقد تكون الهداية بمعنى أن يفعل بهم اللطف الّذي يدعوهم إلى فعل الطاعة ، والهدى يكون أيضاً بمعنى
هامش
( 1 ) - أشعار الشعراء الستة الجاهليين 2 : 77 .
( 2 ) - البيت منسوب إلى طرفة بن العبد وليس في ديوانه راجع الفاخر : 314 للمفضل بن سلمة ط سلسلة تراثنا بتحقيق عبد العليم الطحاوي ، وفيه أول من قال ذلك طرفة بن العبد في شعر يعتذر فيه إلى عمرو بن هند وروايته : تصدّق عليّ فداك المليك . . . .