تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

الدِّينِ ) * ( 1 ) كلّ هذا يرد به التوكيد ، وقد يقول القائل لغيره : اعجل اعجل ، وللرامي : ارم ارم ، قال الشاعر :

كم نعمة كانت لكم * كم كم وكم
وقال آخر :
هلا سألت جموع كن - * - دة يوم ولوا أين أينا
وقال عوف بن الخزرج :
وكادت فزارةُ تَصلى بنا * فأولى فزار فأولى فزار
فأمّا تكرار معنى واحد بلفظين مختلفين ، كقوله : * ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ) * وقوله : * ( نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ) * والنجوى هو السر ، فالوجه فيه ما ذكرنا من أنّ عادة القوم ، تكرير المعنى بلفظين مختلفين ، اتساعاً في اللغة ، كقول الشاعر : كذباً وميناً ، وهما بمعنى واحد وقول الآخر :
لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب ( 2 )

واللمى : سواد في الشفتين ، والحوة واللعس كلاهما سواد في الشفتين وكرر لاختلاف اللفظ ، والشنب : تحزّز في الأنياب كالمنشار ، وهو نعت لها . ورحمن ورحيم ، سنبين القول فيهما فيما بعد . وقوله : * ( فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ) * ( 3 ) وقوله : * ( فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ) * ( 4 ) وقوله : * ( وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) * ( 5 ) على ما قلناه من التوكيد ، كما يقول القائل :

هامش
( 1 ) - الانفطار : 17 و 18 .
( 2 ) - ديوان ذي الرمة .
( 3 ) - النجم : 54 .
( 4 ) - طه : 78 .
( 5 ) - الأنعام : 38 .