تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

نسخ ، وكذا لما قال في آية الزنا : * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * ( 1 ) لا يقال لما زاد عليه منسوخ لأنّه مقيد في اللفظ . والنسخ يصحّ دخوله في الأمر والنهي بلا خلاف ، والخبر إن تناول ما يصحّ تغييره عن صفة جاز دخول النسخ فيه لأنّه في معنى الأمر ، ألا ترى أنّ قوله : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 2 ) خبر ؟ وقوله : * ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ) * ( 3 ) أيضاً خبر ؟ وكذلك قوله : * ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) * ( 4 ) خبر ، ومع ذلك يصحّ دخول النسخ فيه ، فأمّا ما لا يصحّ تغييره عن صفة فلا يصحّ دخول النسخ فيه ، نحو الاخبار عن صفات الله تعالى ، وصفات الأجناس - لما يصحّ عليه التغيير ، لم يصحّ فيه النسخ ، حيث أنّ العبارة بالاخبار عنه بأنّه قادر ، عالم ، سميع بصير ، لا يصحّ النسخ فيه ، لأنّه يمتنع دخول النسخ في الأخبار - إن كان الخبر لا يصحّ تغييره في نفسه . ولا يخلو النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة : أحدها : نسخ حكمه دون لفظه ، كآية العدّة في المتوفى عنها زوجها المتضمّنة للسنّة ( 5 ) ، فإنّ الحكم منسوخ والتلاوة باقية ، وكآية النجوى ( 6 ) ، وآية وجوب ثبات الواحد للعشرة ( 7 ) ، فإنّ الحكم مرتفع ، والتلاوة باقية ، وهذا يبطل قول من منع جواز النسخ في القرآن لأنّ الموجود بخلافه .

هامش
( 1 ) - النور : 2 .
( 2 ) - آل عمران : 97 .
( 3 ) - البقرة : 228 .
( 4 ) - آل عمران : 97 .
( 5 ) - البقرة : 240 .
( 6 ) - المجادلة : 12 .
( 7 ) - الأنفال : 65 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 29 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان