نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله
* * ويتلو كتاب الله في كل مشهد ( 1 )
والّذي تتلوه هو السحر - على قول ابن إسحاق ، وغيره من أهل العلم - وقال بعضهم : الكذب ، ومعنى قوله : * ( عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) * على عهد سليمان ، قال ابن إسحاق وابن جريج : في ملك سليمان حين كان حياً ، وهو قول المبرد ، وقال قوم : إنّما قال تتلو * ( عَلَى مُلْكِ ) * لأنّهم كذبوا عليه بعد وفاته كما قال : * ( وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) * ( 2 ) وقال : * ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) * ( 3 ) وقال الشاعر :
عرضت نصيحة منّي ليحيى
وما بي أن أكون أعيب يحيى
ولكن قد أتاني أنّ يحيى
* فقال غششتني والنصح مرّ
ويحيى طاهر الأخلاق برّ
يقال عليه في نفعاء شرّ
فإذا صدق قيل تلا عنه ، وإذا كذب قيل تلا عليه ، وإذا أبهم جاز فيه الأمران ، وقوله : * ( الشَّيَاطِينُ ) * قال قوم : هم شياطين الجن ، لأنّ ذلك هو المستفاد من اطلاق هذه اللفظة ، وقال بعضهم : المراد به شياطين الانس المتمرّدة في الضلالة ، كما قال جرير :
أيّام يدعونني الشيطان من غزلي
* * وكنّ يهوينني إذ كنت شيطانا
وقوله : * ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ) * وإن لم يجر لذلك ذكر ، يكون هذا تكذيباً له ، فمعناه أنّ اليهود أضافوا إلى سليمان السحر ، وزعموا أنّ ملكه كان به ، فبرّأه الله ممّا قالوا ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . وقال ابن إسحاق : قال
هامش
( 1 ) - قائله حسان بن ثابت . ديوانه : 88 . من أبيات قالها في خبر أم معبد حين خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مهاجراً إلى المدينة ، وروايته مسجد بدل مشهد .
( 2 ) - آل عمران : 75 ، 78 .
( 3 ) - الأعراف : 28 ، يونس : 68 .