معاندين ، وقال أبو عليّ : لا يجوز على جماعتهم أن يكتموا ما علموا مع كثرة عدوّهم ، واختلاف هممهم ، لأنّه خلاف العادة ، ولكن يجوز على الجمع الكثير أن يتواطوا على الكتمان ، ولذلك قال : * ( فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ ) * .
وقوله : * ( مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ) * يحتمل أمرين : أحدهما : مصدّق لما معهم ، لأنّه جاء على الصفة التي تقدّمت بها البشارة ، والثاني : أنّه مصدّق بالتوراة أنّها حقّ من عند الله - والأوّل أحسن - لأنّ فيه حجة عليهم وعبرة لهم ، وقال الحسن : * ( مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ) * من التوراة والإنجيل ، وقال غيره : يصدّق بالتوراة ، لأنّ الأخبار ها هنا عن اليهود دون النصارى ، وإنّما قال : * ( نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) * ولم يقل منهم إذ تقدّم ذكرهم ، لأحد أمرين :
أحدهما : أنّه لما أريد علماء أهل الكتاب ، أعيد ذكرهم لاختلاف المعنى - على قول البلخي - .
والثاني : أنّه للبيان ، وكان يجوز النصب في مصدق ، لأنّ كتاباً قد وصف ، لأنّه من عند الله - على ما قاله الزجاج - .
وقوله : * ( كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * فمعناه أنّهم يعلمون وكأنّهم لكفرهم وكتمانهم لا يعلمون .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 316
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٦