تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الصادقة والكاذبة مأخوذة من إبانة أحد الشيئين عن الآخر فيزول التباسه به .

قوله تعالى : * ( أوكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * آية واحدة ( 100 ) .

المراد بالعهد ها هنا : الميثاق الّذي أخذه الله ليؤمننّ بالنبي الاميّ - على قول ابن عباس - وقال أبو عليّ : المعني به العهود التي كانت اليهود أعطوها من أنفسهم في أيّام أنبيائهم ، وفي أيّام نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّهم كانوا عاهدوه أنّهم لا يعينوا عليه أحداً ، فنقضوا ذلك وأعانوا عليه قريشاً يوم الخندق . قال قتادة : معنى نبذه في الآية : نقضه ، وقيل : تركه ، وقيل : ألقاه ، والمعنى متقارب ، قال أبو الأسود الدؤلي :
نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلاً اخلقت من نعالكا ( 1 )
وقوله : * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ ) * الهاء والميم عائدتان على المعاهدين ، ولا يصلح على الفريق إذ كانوا كلّهم غير مؤمنين ، وأمّا المعاهدون : فمنهم من آمن كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار وغيرهما ، وإنّما دخلت بل على قوله : * ( أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * لأمرين : أحدهما : أنّه لما قال : * ( نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) * دلّ على أنّه كفر ذلك الفريق بالنقض ، وحسن هذا التفصيل ، لأنّ منهم من نقض عناداً ، ومنهم من نقض جهلاً .
هامش
( 1 ) - ديوانه : 11 . من أبيات كتب بها إلى صديقه الحصين بن الحر ، وهو وال على ميسان ، وكان كتب إليه في أمر يهمه فشغل عنه . وقبل البيت : وخبرني من كنت أرسلت إنّما أخذت كتابي معرضاً بشمالكا
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 314 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان