أي المبعد . فصار معنى الآية قالت اليهود : * ( قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ) * محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال الله : ليس ذلك كما زعموا ولكنه تعالى أقصاهم وأبعدهم عن رحمته وطردهم عنها ، لجحودهم به وبرسله . وقوله تعالى : * ( قَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ ) * . قال قتادة : قليلاً منهم من يؤمن ، وقال قوم : * ( قَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ ) * أي لا يؤمنون إلاّ بقليل ممّا في أيديهم . والّذي نقوله أنّ معنى الآية أنّ هؤلاء الذين وصفهم الله تعالى قليلوا الإيمان بما أنزله الله تعالى على نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولذلك نصب قوله : * ( قَلِيلاً ) * لأنّه نصب على نعت المصدر المتروك ، وتقديره لعنهم الله بكفرهم ، فإيماناً قليلاً يؤمنون . ولو كان الأمر على ما قال قتادة ، لكان القليل مرفوعاً ، وكان تقديره فقليل إيمانهم ، وقال قوم من أهل العربية : انّ ما زائدة لا معنى لها ، كقوله : * ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) * ( 2 ) وتقدير الكلام قليلاً يؤمنون ، وأنشد بيت مهلهل :
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 290
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٠
العين إذا كانت في غطاء لم ينفذ شعاعها فلا يقع بها إدراك ، فكأنّ شدّة عنادهم يحملهم على رفع المعلومات ، واللعن هو الاقصاء والابعاد يقال : لعن الله فلاناً يلعنه لعناً فهو ملعون ، ثم يصرف مفعول إلى فعيل ، فيقال : هو لعين ، كما قال الشماخ بن ضرار :
دعوت به القطا ونفيت عنه
* * مقام الذئب كالرجل اللعين ( 1 )
هامش
( 1 ) - ديوانه : 92 . في المطبوعة والمخطوطة دعوت بدل ذعرت .
( 2 ) - آل عمران : 159 .