يعني بالأيّد القوي . قال قتادة والسدي والضحاك والربيع : روح القدس هو جبرائيل ( عليه السلام ) . قال ابن زيد : أيد الله عيسى بالإنجيل روحاً كما جعل القرآن روحاً كلاهما روح الله كما قال : * ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ) * . وروى الضحاك عن ابن عباس أنّ الروح الاسم الّذي كان يحيي به الموتى ، وأقوى الأقوال قول من قال : هو جبرائيل ( عليه السلام ) لأنّ الله تعالى أيد عيسى به ، كما قال تعالى : * ( يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوح الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ) * ( 3 ) فأخبر أنّه أيّده به فلو كان المراد به الإنجيل لكان ذلك تكراراً . وإنّما سمّي الله تعالى جبرائيل روحاً وأضافه إلى القدس ، لأنّه كان بتكوين الله روحاً من عنده من غير ولادة والدٍ ولده .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 287
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٧
وقوله : * ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوح الْقُدُسِ ) * أي قوّيناه وأعنّاه ، يقال منه أيدك الله ، أي قوّاك الله ، وهو رجل ذو أيد وذو أياد أي ذو قوة ، ومنه قول العجاج :
من إن تبدلت بآدي آدا ( 1 )
يعني بقوة شبابي قوة الشيب ، قال الشاعر :
انّ القداح إذا اجتمعن فرامها
* بالكسر ذو جلد وبطش أيّد ( 2 )
هامش
( 1 ) - اللسان ( أيد ) والبيت الّذي بعده : لم يك ينآد فأمسى انادا . وفي المطبوعة باد آذا .
( 2 ) - مروج الذهب 3 : 104 . قائله عبد الله بن عبد الأعلى .
( 3 ) - المائدة : 110 .