تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

قوله تعالى : * ( وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ) * آية واحدة ( 88 ) .

والمعنى عندنا أنّ الله أخبر أنّ هؤلاء الكفّار ادعوا أنّ قلوبهم ممنوعة من القبول ، وذهبوا إلى أنّ الله منعهم من ذلك ، فقال الله رداً عليهم : * ( بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ) * أي أنّهم لما كفروا فألفوا كفرهم واشتد إعجابهم به ومحبتهم إياه ، منعهم الله من الالطاف والفوائد ما يؤتيه المؤمنين ثواباً على ايمانهم وترغيباً لهم في طاعتهم ، وزجر الكافرين عن كفرهم ، لأنّ من سوّى بين المطيع والعاصي له ، فقد أساء إليهما . وفي الآية ردّ على المجبرة أيضاً ، لأنّهم قالوا مثل ما يقول اليهود من أنّ على قلوبهم ما يمنع من الإيمان ويحول بينهم وبينه ، وكذّبهم الله تعالى في ذلك بأن لعنهم وذمهم فدلّ على أنّهم كانوا مخطئين ، كما هم مخطئون . وقال أبو عليّ الفارسي : ما يدرك به المعلومات من الحواس وغيرها ، إذا ذكر بأنّه لا يعلم وصف بأنّ عليه مانعاً كقوله تعالى : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) * ( 1 ) فإنّ القفل لما كان مانعاً من الدخول إلى المقفل عليه شبّه القلوب به ، ومثله قوله : * ( سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) * ( 2 ) وقوله : * ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي ) * ( 3 ) ومثله : * ( بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمونَ ) * ( 4 ) وقوله : * ( صُمٌّ بُكْمٌ ) * ( 5 ) لأنّ

هامش
( 1 ) - محمّد : 24 .
( 2 ) - الحجر : 15 .
( 3 ) - الكهف : 101 .
( 4 ) - النمل : 66 .
( 5 ) - البقرة : 18 .