تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
على كلّ حال انّ ذلك لا يكون أبداً ، ولكن لا يطمع فيه لبعده ، والله تعالى نفى عنهم الطمع ولم يؤيسهم على القطع والثبات ، وإنّما لم يطمع فيهم لبعد ذلك من الوهم منهم مع أحوالهم التي كانوا عليها ، وشبّههم بأسلافهم المعاندين ، وقد كانوا قادرين على أن يؤمنوا وكان ذلك منه جائزاً . وهؤلاء الذين عاندوا - وهم يعلمون - كان قليلاً عددهم ، يجوز على مثلهم التواطؤ والاتفاق وكتمان الحقّ ، وإنّما يمتنع ذلك في الجمع العظيم والخلق الكثير ، لأمر يرجع إلى اختلاف الدواعي ، فأمّا على وجه التواطؤ والعمد فلا يمتنع فيهم أيضاً ، فيبطل بذلك قول من نسب فريقاً إلى المعاندة دون جميعهم وإن كانوا بأجمعهم كفاراً .

قوله تعالى : * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أفَلا تَعْقِلُونَ ) * آية ( 76 ) .

هذه الآية فيها اخبار عمّن رفع الله الطمع في ايمانهم من يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين أظهرهم فقال : أفتطمعون أيّها المؤمنون أن يؤمنوا لكم ، وهم القوم الذين كان فريق منهم يسمعون كلام الله ، ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ، وهم الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا أي صدّقنا بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبما صدّقتم به وأقررنا بذلك ، فأخبر الله بأنّهم تخلّقوا بأخلاق المنافقين وسلكوا منهاجهم . * ( وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ) * أي إذا خلا بعض هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم ، إلى بعض منهم فصاروا في خلاء الناس ، وذلك هو الموضع
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 262 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان