تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

وقوله : * ( يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ) * . قال قوم منهم مجاهد والسدي : إنّهم علماء اليهود يحرّفون التوراة ، فيجعلون الحلال حراماً والحرام حلالاً ابتغاء لأهوائهم وإعانة لمن يرشوهم . وقال ابن عباس والربيع وابن إسحاق والبلخي : إنّهم الذين اختارهم موسى من قومه ، فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره ، وحرّفوا القول في أخبارهم لقومهم حتى رجعوا إليهم وهم يعلمون أنّهم قد حرّفوا . وهذا أقوى التأويلين ، لأنّه تعالى أخبر عنهم بأنّهم يسمعون كلام الله ، والذين سمعوا كلام الله بلا واسطة هم الذين كانوا مع موسى ، فأمّا هؤلاء فإنّما سمعوا ما يضاف إلى كلامه بضرب من العرف دون حقيقة الوضع ، ومن قال بهذا قال : هم الذين سمعوا كلام الله الّذي أوحى الله إلى موسى . وقال قوم : هو التوراة التي علمها علماء اليهود . وقوله : * ( مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * قيل فيه وجهان : أحدهما : وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه . والثاني : من بعد ما تحقّقوه وهم يعلمون ما في تحريفه من العقاب ، والّذي يليق بمذهبنا في الموافاة أن نقول : إنّ معناه وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه . فإن قيل : فلماذا أخبر الله عن قوم بأنّهم حرّفوا وفعلوا ما فعلوا من المعاندة يجب أن يؤيس من ايمان من هو في هذا الوقت ، وأيّ علقة بين الموضوعين والحالين ؟ قيل : ليس كلما يطمع فيه يؤيس منه على وجه الاستيقان بأنّه لا يكون ، لأنّ الواحد من أفناء العامة ( 1 ) لا يطمع أن يصير ملكاً ، ومع ذلك لا يمكن القطع

هامش
( 1 ) - أي لا يعلم ممّن هو .