بجمع تظل البلق في حجراته
* ترى الأكم فيه سجداً للحوافر ( 1 )
فجعل ما ظهر في الاكم من آثار الحوافر ، وقلّة امتناعها عليها ، ومدافعتها لها كما يدافع الحجر الصلب الحديد الصلب سجوداً لها ، ولو أنّ الاكم كانت في صلابة الحديد حتى يمتنع من الحوافر ، ولا تؤثر فيها ، ولا تذهب يميناً ولا شمالاً ، ولا تظاهر بكثرة تزداد الحوافر عليها ، ما جاز أن يقال أنّها تسجد للحوافر . وقال ابن حمزة :
وعرفت من شرفات مسجدها * حجرين طال عليهما القصر
ركب الخلاء فقلت إذ بكيا * ما بعد مثل بكاهما صبر
وقال جرير :
لمّا أتى خبر الزبير تواضعت
* سور المدينة والجبال الخشع
فصيّرها متواضعة ، والعرب يفهم بعضها مراد بعض بهذه الأشياء ، فمن تعلّق بشيء من هذا ليطعن به ، فإنّما يطعن على لغة العرب بل على لغة نفسه من أهل أي لغة كان ، فإنّ هذا موجود متعارف في كلّ لغة ، وعند كلّ جيل .
وقوله : * ( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * من قرأ بالتاء قال : الخطاب متوجه إلى بني إسرائيل فكأنّه قال : وما الله بغافل يا معشر المكذبين بآياته والجاحدين بنبوة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمّا تعملون ، ومن قرأ بالتاء فكان الخطاب لغيرهم والكناية
هامش
( 1 ) - زيد الخيل بن مهلهل الطائي الفارس المشهور . والبلق جمع أبلق وبلقاء الفرس المحجلة . والحجرات جمع الحجرة الناحية والباء بجمع متعلّقة بيت سابق هو :
بني عامر هل تعرفون إذا غدا أبو مكنف قد شد عقل الدوابر راجع الأغاني 16 : 50 .