قوله تعالى : * ( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ) * آية واحدة ( 70 ) .
والبقر ، والباقر ، والجامل ، والجمال بمعنى واحد ، وقرأ بعضهم إنّ الباقر تشابه علينا وهو شاذ . قال الشاعر :
وما ذنبه إن عافت الماء باقر
* وما إن تعاف الماء إلاّ لتضربا ( 1 )
وقال آخر :
ما لي رأيتك بعد أهلك موحشا * خلقا كحوض الباقر المتهدم
وقال آخر :
لهم جامل لا يهدأ الليل سامره ( 2 )
يريد الجمال .
والّذي ذهب إليه ابن جريج وقتادة ، ورووه عن ابن عباس عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّهم أمروا بأدنى بقرة لكنّهم لمّا شدّدوا على أنفسهم ، شدّد الله عليهم ، وأيم الله لو أنّهم لم يستثنوا ما تبينت لهم إلى آخر الدهر يعني أنّهم لو لم يقولوا وإنِا إن شاء الله لمهتدون بتعريف الله إيانا ، وبما شاء له الله من اللطف والزيادة في البيان ، وكلّ من اختار تأخير بيان المجمل عن حال الخطاب استدلّ بهذه الآية على جواز ذلك ، وسنبيّن ذلك فيما بعد إن شاء الله .
هامش
( 1 ) - هو لميمون بن قيس - الأعشى الكبير - كما في ديوانه : 90 .
( 2 ) - اللسان : ( جمل ) قائله الحطيئة . وصدر البيت : فإن تك ذا مال كثير فإنّهم . وفي ديوانه ذا شاءٍ كثير .