بقولهم ذاك في الفعلين خاصة ، ولا يجوز في الاسمين ، ألا ترى أنّهم يقولون : إقبالك وإدبارك يشق عليَّ ، لأنّهما مشتقان من فعل ، ولم يقولوا : أخوك وأبوك يزوروني حتى تقول يزوراني ، وقال الزجاج تقول : ظننت زيداً قائماً فيقول القائل ظننت ذلك وذاك . قال الشاعر في صفة العوان :
خرجن عليه بين بكر عويرة
* وبين عوان بالعمامة ناصف
بين ذلك يعني بين الكبيرة والصغيرة ، هو أقوى ما يكون من البقر وأحسنه ، قال الأخطل :
وما بمكة من شمطٍ محفّلة
* وما بيثرب من عون وابكار ( 1 )
قوله تعالى : * ( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) * آية بلا خلاف ( 69 ) .
ومعنى الآية : انّ قوم موسى قالوا : يا موسى أدع لنا ربك يبيّن لنا ما لون البقرة التي أمرنا بذبحها .
وأما قوله : * ( صَفْرَاءُ ) * قال الحسن : المراد به سوداء شديدة السواد ، تقول العرب : ناقة صفراء أي سوداء ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) - ديوانه : 19 . وروايته وما بزمزم من شمط محلّقة . . . يقصد حالقين رؤوسهم وقد تحللوا من احرامهم : أي قضوا حجهم ، الشمط ج اشمط : وهو الّذي خالط سواد شعره بياض الشيب وشمط محفله يقال منه : رجل ذو حفيل ، وذو حفلة : ذو جد واجتهاد . فعلى ما اثبته الشيخ ( قدس سره ) المعنى : أنّهم جادون في العبادة .