تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر ألوانها كالزبيب ( 1 )
يعني ركابي هنّ سود ، غير أنّ هذا وإن وصفت به الإبل ، فليس ممّا توصف به البقر مع أنّ العرب لا تصف السواد بالفقوع ، وإنّما تصفه بالشدة وبالحلوكة ونحوها تقول : أسود حالك وحائك وحنكوك وغربيب ودجوجي ، ولا تقول : فاقع ، وقال أكثر المفسّرين : إنّها صفراء اللون من الصفرة المعروفة وهذا الصحيح ، لأنّه الظاهر ، ولأنّه قال : * ( فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) * وهو الصافي ولا يوصف السواد بذلك - على ما بيّناه - فأمّا ما ابيض فيؤكدونه بأنّه ناصع ، واخضر ناضر وأصفر فاقع . وقال سعيد بن جبير : المعنى في الآية بقرة صفراء القرن والظلف . وقال مجاهد : صفراء اللون كلّه ، وهو الظاهر لأنّه قال : فاقع لونها ، فوصف جميع اللون بذلك ، وقال ابن عباس : أراد بذلك صفراء شديدة الصفرة ، وقال غيره : خالص . وقال أبو العالية وقتادة : الصافي . وقوله : * ( تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) * فالسرور : ما يسرّ به القلب ، والفرح ما فرحت به العين ، وقيل : معناه تعجب الناظرين ، ومن القرّاء من اختار الوقف على قوله : * ( صَفْرَاءُ ) * والصحيح أنّ الوقف إنّما يجوز عند تمام النعت كلّه ، وقال قوم : التمام عند قوله : * ( فَاقِعٌ ) * ويقال فقع لونها يفقع - بالتشديد وضم الياء - ويفقع - بالتخفيف وفتح الياء - فقوعاً إذا خلصت صفرته .
هامش
( 1 ) - للأعشى الكبير ، ديوانه : 219 ، اللسان : ( صفر ) وروايته أولادها بدل ألوانها . الركاب : الإبل التي يسار عليها ، والزبيب من العنب معروف .