تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في الدنيا ثم أحياهم ، وعندنا انّ نقل أهل الكتاب لمثل هذا ليس بحجة ، وإنّما الحجة في أخبار الله على لسان نبيه وحده إذ كان كلّما يخبر به فهو حقّ وصدق . واستدلّ البلخي بهذه الآية على أنّ الرؤية لا تجوز على الله تعالى ، قال : لأنّها انكارهم أمرين : ردهم على نبيّهم ، وتجويزهم الرؤية على ربّهم ، وبيّن ذلك قوله تعالى : * ( فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) * فدلّ ذلك على أنّ المراد إنكار الأمرين ، وهذه الآية تدلّ على قوله : * ( رَبِّ أَرِنِي أَنظُر إِلَيْكَ ) * كان سؤالاً لقومه ، لأنّه لا خلاف بين أهل التوراة انّ موسى ما سأل الرؤية إلاّ دفعة واحدة ، وهي التي سألها لقومه . وقوله : * ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ) * تعلّق بما يخبرهم به من صفات الله ( عز وجل ) ؛ لأنّهم قالوا : لن نؤمن لك بما تخبرنا به من صفاته وما يجوز عليه حتى نراه . وقيل : انّه لمّا جاءهم بالألواح وفيها التوراة قالوا : لن نؤمن بأنّ هذا من عند الله حتى نراه جهرة . وإنّما دعاهم إلى أن قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله شكهم ، وحيرتهم فيما دعاهم إليه موسى ( عليه السلام ) من توحيد الله ( عز وجل ) ، ولو كانوا عارفين ، لكان دعاهم إليه العناد لموسى ومعلوم أنّهم لم يكونوا معاندين له ( عليه السلام ) . وفي الناس من قال : إنّ قولهم جهرة من صفة السؤال على التقديم والتأخير ، كأنّه قال : وإذا قلتم جهرة لن نؤمن لك حتى نرى الله . وقال الأكثر : إنّها من صفة الرؤية ، وهو الأقوى ، لأنّ ما قالوه ترك الظاهر ، وتقدير التقديم والتأخير ليس هنا إلى ذلك حاجة . وقوله : * ( وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ) * يعني ما نزل بكم من الصاعقة والموت .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 213 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان