تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ووجه الحسن في القتل أنّه لطف على ما قلناه ، وكما يجوز من الله أن يميت الحي ، كذلك يجوز أن يأمرنا بإماتته ويعوّضه على ما يدخل عليه من الآلام ويكون فيه لطف على ما قدّمناه . وقوله : * ( ذَلِكُمْ ) * إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم على ما أمرهم الله تعالى به بدلالة قوله : * ( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) * فقوله : * ( تُوبُوا ) * دال على التوبة ، فكأنّها مذكورة . وقوله : * ( خَيْرٌ ) * فالخير ، والنفع ، والفضل ، والحظ نظائر ، وضد الخير : الشر ، وضد النفع : الضرر ، تقول : خار الله له الخير خيرة . قوله : * ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ ) * فالفاء متعلّق بمحذوف كأنّه قال : ففعلتم أو قتلتم أنفسكم فتاب عليكم ، وكان فيما بقي دلالة عليه .

قوله تعالى : * ( وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * آية بلا خلاف ( 55 ) .

وهذه الآية أيضاً عطف على ما تقدّم ، كأنّه قال : واذكروا إذ قلتم يا موسى لن نصدق حتى نرى الله جهرة ، فالرؤيا والنظر والابصار نظائر في اللغة . وأصل الباب : الرؤية بالعين وشبه الرؤية بالقلب به بمعنى العلم ، والرأي يرى حال صلاح ويظن خلافها ، والمرية لأنّها بمنزلة الآلة للقلب يرى بها . والجهرة ، والعلانية ، والمعاينة نظائر . ومعنى قوله : * ( حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) * قال ابن عباس : علانية وقال قتادة : عياناً ، وقد تكون الرؤية غير جهرة كالرؤية في النوم والرؤية بالقلب ، فإذا قال جهرة لم يكن إلاّ رؤية العين على التحقيق ، دون التخيل وسؤالهم الرؤية .