قال قوم : هو كفر لأنّ إجازة الرؤية كفر . وقال آخرون : ليس بكفر وإنّما إجازة الرؤية التي تقتضي التشبيه كفر . فأما هذا القول منهم فكفر إجماعاً ، لأنّه ردّ على الرسول وكلّ من يلقى قول الرسول بالرد من المكلّفين كان كافراً . وأمّا الصاعقة فإنّها تكون على ثلاثة أوجه : أولها : الموت ، كقوله : * ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ) * ( 1 ) * ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) * ( 2 ) . الثاني : العذاب ، كقوله : * ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) * ( 3 ) . والثالث : نار تسقط من السماء كقوله : * ( وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ ) * ( 4 ) وأكثرهم على أنّ موسى لم يمت بالصاعقة كما مات من سأل الرؤية ، وقال شاذ منهم : انّه مات بالصاعقة . وقوله : * ( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ) * أي مغشياً عليه عند أكثر المفسّرين بدلالة قوله : * ( فَلَمَّا أَفَاقَ ) * والإفاقة لا تكون إلاّ من الغشية دون الموت ، وإلا لكان قد قال فلما حيي . وقال الزجاج في هذه الآية دلالة على مشركي العرب الذين كانوا ينكرون البعث ، لأنّ لأهل الكتاب مع مخالفتهم الرسول يقرون بأنّ الله أمات قوماً
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 212
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢١٢
هامش
( 1 ) - الزمر : 68 .
( 2 ) - البقرة : 55 .
( 3 ) - حم فصلت : 13 .
( 4 ) - الرعد : 13 .