وقال بعض الشيوخ : أصل الظن ما يجول في النفس من الخاطر الّذي يغلب على القلب ، كأنّه حديث النفس بالشيء ، وتأوّل جميع ما في القرآن من معنى العلم على هذا . وقال الحسن وأبو العالية ومجاهد وابن جريج : يظنون ، أي يوقنون ، ومثله : * ( ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيه ) * ( 1 ) أي علمت ، ومثله : * ( وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاّ إِلَيْهِ ) * ( 2 ) ومعناه استيقنوا ، وقوله : * ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا ) * ( 3 ) ، يعني : علموا ، وقد جاء في القرآن الظن بمعنى الشك كقوله : * ( إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ ) * ( 4 ) وقوله : * ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً ) * ( 5 ) . وقال قوم : يحتمل قوله * ( يَظُنُّونَ ) * وجهاً آخراً ، وهو أنّهم يظنون أنّهم ملاقوا ربّهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من الإقامة على معصية الله ، وهذا وجه مليح ، وقد استبعده الرماني وقال : لأنّ فيه حذوفاً كثيرة ، وليس بمنكر إذا كان الكلام محتملاً له .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 189
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٩
وقال المبرد : ليس من كلام العرب : أظن عند زيد مالاً ، يريد : أعلم لأنّ العلم المشاهد لا يناسب باب الظن ، وقد أفصح في ذلك أوس بن حجر في قوله :
الألمعي الّذي يظن بك الظن
* كأن قد رأى وقد سمعا
وقال آخر :
فإلاّ يأتكم خبر يقين
* فإنّ الظن ينقص أو يزيد
هامش
( 1 ) - الحاقة : 20 .
( 2 ) - التوبة : 118 .
( 3 ) - الكهف : 53 .
( 4 ) - الجاثية : 24 .
( 5 ) - يونس : 36 .