في قول أبي عليّ - وقال الحسن : خلقوا من النار لا يتناسلون ولا يطعمون ولا يشربون . وقال الله في إبليس وولده : * ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) * . والرابع - وهو أقوى ما عنده - قوله تعالى : * ( جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) * فعمّها بالوصف بالرسالة ، ولا يجوز على رسل الله أن يكفروا أو يفسقوا كالرسل من البشر . والجواب عمّا ذكره أوّلاً : إنّ قوله : * ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ) * صفة لخزنة النيران ، لا جميع الملائكة ، يدلّ على ذلك قوله : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) * ( 1 ) ، وليس إذا كان هؤلاء معصومين وجب ذلك في جميعهم . والجواب عمّا ذكره ثانياً : انّ قوله : * ( كَانَ مِنْ الْجِنِّ ) * معناه صار ، ذكر ذلك الأخفش وجماعة من أهل اللغة ، وقيل أيضاً : إنّ إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمّون جناً من حيث كانوا خزنة الجنة ، وقيل : سمّوا بذلك لاختفائهم عن العيون ، كما قال أعشى قيس بني ثعلبة :
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 156
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٦
ولو كان شيء خالداً أو معمراً
* لكان سليمان البريء من الدهر
براه إلهي واصطفاه عباده
* * وملّكه ما بين ثريّا إلى مصر
وسخّر من جن الملائك تسعة
* * قياماً لديه يعملون بلا أجر ( 2 )
هامش
( 1 ) - التحريم : 6 .
( 2 ) - ملحق ديوان الأعشى : 243 ، والأضداد لابن الأنباري : 293 . الدهر هنا . نكباته وفي المطبوعة ، تريا بدل ثريا ولم أعرف مكانه .